اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
29
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
القرن الأخير ، تطلبت وضع مؤلفات ومراجع مما يحتاج إليه المبتدئون كما يحتاج إليه المتخصصون في الفروع الأخرى للعلوم الذين يحتاجون إلى استقاء المادة اللازمة لهم من المصادر العربية . ولكن إذا كان الوضع لا بأس به كما رأينا فيما يتصل بالمصادر العامة فإنه لم يظهر مع الأسف منذ عهد رينو مؤلف عام يستعرض تطور الجغرافيا عند العرب ويقوم بحاجة المستعربين وغير المستعربين . والمؤلفات العامة الموجودة بين أيدينا تمثل في العادة ملخصات قصيرة أو مقالات تتوزعها الدوريات الجغرافية ، الغرض منها إبراز الخطوط العريضة لتطور الأدب الجغرافي مع الوقوف عند بعض المؤلفين . ويجب اعتبار تلك التي ظهرت في القرن التاسع عشر قد بليت وذلك نتيجة لظهور مواد جديدة . وفي عام 1842 حاول قستنفلد وضع موجز ببليوغرافى للأدب الجغرافي العربي معتمدا في ذلك اعتمادا كليا - - على مؤلف القرن السابع عشر حاجى خليفة ، فأورد أسماء مائة وستة وعشرين مؤلفا وهو رقم لا يمكن اعتباره في الآونة الحاضرة وافيا بالغرض . وقد فقد كتاب قستنفلد هذا قيمته العلمية قبل وقت طويل من كتابه الآخر في أدب التاريخ عند العرب الذي فرغ من تأليفه في أواخر أيام حياته العلمية ( 1882 ) . وبعد نحو عشرة أعوام من ظهور كتاب رينو ظهر في عام 1858 بحث بعنوان « نظرة إلى الأدب الجغرافي عند الشعوب الإسلامية » Udsigt over de islamiske folks geographiske Kundskaber للعلامة الدنماركى ميرن Mehren الذي اشتهر فيما بعد كناشر ومترجم لكتاب الدمشقي في الكوزموغرافيا ولمؤلفات ابن سينا . ونظرا لأن البحث قد كتب باللغة الدنماركية وظهر في صحيفة علمية محدودة الانتشار فقد ظل مجهولا من القراء ؛ وهو أمر يؤسف له حقا إذ أنه لم يخل في الكثير من الأحيان من بعض الأهمية ولا يزال ذا فائدة في بعض النواحي إلى أيامنا هذه رغما من أنه يدين بالكثير لرينو . ويشمل ثبت أسماء الجغرافيين العرب الموجود في بداية البحث على أربعين اسما فقط ، غير أن المؤلف يقدم تفاصيل وافية عنهم معتمدا في ذلك على المصادر الأصلية . وفي القسم الثاني من بحثه يعرض لتصورات العرب عن العالم ، وبالرغم من أن هذا القسم يدين بالكثير لكتاب رينو أيضا إلا أنه يمتاز بعرض موجز بديع لنظرية شكل الأرض وتقسيمها الرياضى وحساب خط نصف النهار وتقسيم المعمورة إلى سبعة أقاليم الخ . وفي القسم الثالث يوضح نظرية العرب في تقسيم البحار على الأرض ؛ أما الفصل الأخير وهو بعنوان « أرض الورنك « * » كما عرفها العرب » فلا يزال محتفظا ببعض أهميته إلى أيامنا هذه . ولم تكن محاولات وضع عرض عام للأدب الجغرافي العربي وقفا على المستعربين اللغويين وحدهم بل أدلى فيه بدلائهم كذلك مؤرخو علم الجغرافيا . فالعالم الفرنسي المشهور لعهده ففيان دى سان مارتان Vivien de Saint Martin نشر في عام 1867 مقالا عن جغرافيا العصور الوسطى في المشرق من القرن السابع إلى القرن الخامس عشر وذلك ضمن تاريخه العام للجغرافيا ، وهو مشروع لم يكتب
--> ( * ) الورنك أو الوارياغ هم أهل الشمال « النورمان » . ( المترجم )